السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أخى فى الله



تخيل أنك قد طُلب منك أن تستعد لدخول سباق مارثونى تجرى فيه 10 كيلو وهذا السباق بعد ثلاثة أشهر فقط.. يا ترى ماذا ستفعل؟

ستنتظر حتى يوم السباق لتجرى كل هذه المسافة وتنافس أبطال العالم. طبعا لا

هل ستبحث عن مدرب كفء و تشترى ملابس رياضية و حذاء رياضى مريح جدا و تبدأ التدريبات بأسرع ما يمكن؟ أكيد.

وعندما تبدأ التدريبات، هل ستجرى من أول يوم العشرة كيلو مترات ؟ طبعا لا

ما سيفعله مدربك أو أى مدرب فى العالم هو أن يعمل لك نظام لكى يتعود جسمك على التدريبات شيئا فشىء

فمثلا أول أسبوع تجرى كيلو واحد ربما يوم ويوم ليترك عضلاتك تستريح

ثم ثانى أسبوع تزيد المسافة و هكذا حتى تكون قبل المارثون بأسبوع تجرى فعلا ال10 كيلو كل يوم





أخى بعد ثلاثة أشهر إذا أعطنا الله العمر سيهل علينا أهم مارثون فى السنة..سيهل علينا شهر رمضان الكريم

ولكننا اذا انتظرنا حتى أول يوم من رمضان لنبادر فيه للطاعة ونبدأ بالقائمة المعتادة
هأصلى كل السنن….هأصلى كل الصلوات فى الجامع .. هأصلى التراويح ..هأقرأ كل يوم جزء بل جزئين من القرآن .. طبعا مش هاتكلم على حد .. و هأغض بصرى و و و
فبالتأكيد و كما نعلم جميعا لن نصمد أكثر من يومين لنجد أن رمضان قد انتهى فجأة دون أن نفعل شىء

بل والأسوأ أن كثيرا مننا يرجع بعد رمضان أسوأ مما كان قبله

وذلك لأننا لم نتعود على الطاعة لتكون عادة فنستطيع أن نمارسها دون مشقة فى رمضان و بعد رمضان

أخى اذا ذقت حلاوة طاعة الله فى رمضان فأكيد قلبك الآن يطير شوقا إلى رمضان ولكن تذكر أيضا أنه كان هناك عدة رمضانات
قد حُرمت فيها حلاوة الطاعة فأرجوك لا تجعل رمضان هذا العام واحد منهم

الله سبحانه وتعالى يقول فى كتابه العزيز

“إن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا”

فاذا دربت نفسك من الآن على الطاعة سيرى الله ذلك منك و سيذيقك حلاوة عبادته فى رمضان و الأكثر أنه سيوفقك لليلة القدر بحوله و قوته

فلتستعد للمارثون الرمضانى من الآن






أنت أكثر من تعرف نفسك.. وتعرف أين أنت الآن فى كل عبادة أو طاعة و ما الذى تريد أن تكونه فى رمضان

أجلس مع نفسك جلسة مراجعة شاملة لحالك مع الصلاة، مع القرآن، مع الصيام، مع الصدقة، مع المعاصى

ثم أعمل جدول تدريجى حتى تصل من الوضع الحالى للمستهدف متمثلا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم

(إن هذا الدين متين فأوغل فيه برفق”

وتذكر أن أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل فلا تضع أهدافا كبيرة جدا فتجد نفسك لا تستطيع أن تنفذها و لا حتى تنفذ الأهداف البسيطة

فاذا كنت الآن لا تقرأ القرآن مطلقا لا تقل سأقرأ كل يوم جزء ابتداء من الغد بل قل صفحة فى الأسبوع الأول وهى لن تأخذ أكثر من 5 دقائق كما تعلم فحاول أن تلزم نفسك بذلك ثم زد المعدل تدريجا حتى تدخل رمضان وأنت تقرأ مثلا نصف جزء فى اليوم وهكذا فى بقية الطاعات

وأود أن أنوه ألا تنسى المعاصى أيضا درب نفسك من الآن على عدم الغيبة و غض البصر و غيرها و أيضا ضع الموضوع تدريجى حتى لا تقع مرة واحدة

أود أيضا التنويه أن رمضان هذا العام سيأتى فى أغسطس و سيكون اليوم طويلا حتى مع تغيير الساعة لمن يعيش فى مصر أما من يعيشون خارج مصر فربنا معاهم هولاء سيصومون ما يقرب من 19 ساعة، لذا يجب تعويد النفس على الصوم من الآن..أعرف أن الدنيا حر لكن على قدر المشقة يكون الأجر. ولنتذكر كيف كان آبآؤنا يعودوننا على الصوم ونحن صغار..كنا نصوم سنة حتى الظهر يوم ويوم و السنة التالية حتى العصر و هكذا..فلنفعل مع أنفسنا كذلك حتى ندخل شعبان فنكثر الصيام فيه كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل و يكون ذلك بدون مشقة ان شاء الله لأننا عودنا أنفسنا فى هذين الشهرين على الصيام التدريجى

ويا حبذا لو تعاهدت مع أخ لك فى الله على أن تساعدا بعضكما البعض فى تنفيذ هذا الجدول
وبذلك عندما يقصر أحدكما يساعده الآخر على النهوض ثانية ولا تقل أنى الآن مرائى وأنى لابد أن أخفى طاعاتى بل خذ النية أن تعين أخاك فى الله على طاعة الله
وربما جعلت لنفسك عملا أو اثنين بينك و بين الله تعالى لا يعرفه أحد من باب الاخلاص

ومما يعينك على الثبات أن تخصص كل يوم خمس دقائق قبل ان تنام تكتب فيها ما وٌفقت إليه من طاعات حامدا الله عليها و ما عملته من ذنوب مستغفرا لله منها كما يمكنك عمل جدول بالطاعات التى تريد التى تعملها كل يوم و تعلم علامة صح أو خطأ امام كل عنصر

و اقترح عليك أخى أن تخصص كراسة خاصة تطلق عليها كراسة العتق من النار تكتب فيها فى البداية فضائل الصيام و القيام ثم تضع فيها الخطة العريضة من الآن حتى أول رمضان ثم كل أسبوع و ليكن يوم الجمعة مثلا تحاسب نفسك على الأسبوع السابق و تراجع خطة الأسبوع التالى.

أخى بالله عليك تعال نتفق أن نجعل رمضان هذا العام مختلفا
نجعله بداية جديدة مع الله..ننقى فيه قلوبنا مما علق بها من المعاصى و الذنوب طيلة العام
فانك لا تعرف أخى الكريم متى سينتهى عمرك و ربما كان رمضان هذا العام هو آخر رمضان فى حياتك

وتذكر معى قول رسول الله صلى الله عليه و سلم ” ألا أن سلعة الله غالية ألا أن سلعة الله هى الجنة”
نعم فربنا لا يبيع لنا شىء رخيص بل هى الجنة و لأنها غالية قلابد أن نتعب له

————————–

للتعليق و قراءة
آيات و أحاديث فضائل رمضان


About Dina Said

دينا سعيد حاصلة على الدكتوراة من قسم علوم الحاسب، بجامعة كالجارى في كندا، ومشاركة فى العديد من الأنشطة التطوعية، حيث أنها نائب رئيس منظمة OWN IT Institute of Canada الغير ربحية كما أنها واحدة من مؤلفي كتاب "من أوروبا البلد" دينا لديها شهادات معتمدة في تقديم المساعدة الأولية للأمراض النفسية والتعامل مع حالات الانتحار ومساعدة المجتمع

One response »

  1. Anonymous قال:

    جزاك الله خيرا اللهم بلغنا رمضان و اعتق فيه رقابنا أود فقط أن أشير الى أنك تقصدين ب على قدر التعب يكون المشقة**على قدر المشقة يكون الأجر والثواب

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s